بحث
الأخبار

قرار السماح ببناء طابق خامس في عمان يلقي بظلاله على قطاع الإسكان

ألقى توجه أمانة عمان الكبرى للسماح ببناء طابق خامس في السكن بمناطق عمانية قالت “الامانة” عنها إنها “لا تشهد كثافة سكانية”، وضمن اشتراطات محددة، بـ”ظلاله على قطاع الإسكان”. وتباينت آراء المهتمين في القطاع، بين من يرى في القرار “ضرورة” لجهة تخفيض أسعار الشقق على المواطنين، ومن يرى أن على الأمانة “تحسين البنية التحتية قبل السماح بذلك”.
وفي وقت شكك فيه رئيس جمعية مستثمري الإسكان فواز الحسن بـ”نوايا الامانة السماح بترخيص الطابق الخامس”، اعتبر أن ذلك يأتي في “سياق التسريبات الصحفية التي تستهدف إرباك سوق الإسكان في عمان”، لكنه اكد أن من شأن القرار في حال نفذ، استنادا لنظام البناء “تخفيض كلفة الشقق”.
وشدد الحسن على أن الأمانة تعامل “الإسكان” بـ “مزاجية موظفيها، دون الالتفات للأنظمة والقوانين التي يقول عنها إنها حافظت على أطراف المعادلة”، والتي تشمل المستثمر وحق المدينة (القانون) والمواطن على حد سواء.
ولفت إلى أن “البيرقراطية” التي تنتهجها الأمانة “أدت لهروب رأس المال الوطني العامل في القطاع إلى خارج المملكة”، في وقت كشفت فيه الأرقام تراجع عدد الشقق المرخصة للعام الحالي، مشيرا إلى أنه جرى ترخيص نحو 20 ألف شقة فعليا في وقت تزيد الحاجة فيه على 45 ألفا.
واكد أنه قبل التفكير بـ”الخامس” من الأمانة في الأماكن التي قالت عنها انها لا تشهد “كثافة سكانية، عليها توفير بنية تحتية وفوقية، جاذبة للاستثمار الوطني بدلا من طرده”.
وكان مصدر مطلع في الأمانة، فضل عدم ذكر اسمه قال إنه سيجري تضمين بنود في مسودة نظام الأبنية الجديد، يسمح ببناء طابق خامس في السكن، لكن المصدر أكد أن “الخامس” سيكون مشروطا للبناء الجديد في مواقع محددة من العاصمة.
وأشار إلى أنه يستلزم لغايات السماح ببناء الطابق الجديد “إجراء دراسات مرورية على الموقع، فضلا عن سعة الشوارع وتوافر اشتراطات السلامة العامة والمواقف”.
من جانبه، يقول المهندس المعماري عامر مسعد إن الدول المتقدمة تشجع التوسع العمودي في مبانيها، على حساب التوسع الأفقي، مشيرا إلى أن الطابق الخامس الذي تعتزم الأمانة السماح به، يجب أن يكون في مناطق عديدة من عمان بدلا من تحديده بمناطق “لا تشهد “كثافة”. واكد ضرورة أن يرافق الطابق الخامس حلولا عملية لمشاكل العاصمة، خصوصا فيما يتعلق بالمرور والنقل العام والطرق والصرف الصحي وغيرها.
من جهته، يرى المقاول مهند أبو ارشيد أن الأجدر بالأمانة قبل توجهها للسماح ببناء الطابق الخامس “توفير بنى تحتية في المناطق المفتوحة”، ومعالجة الظواهر السلبية التي انتشرت في العاصمة، جراء تعطيل نظام الأبنية على صعيد المواقف، والسماح بدفع البدل، فضلا عن تحديد النسب المئوية في البناء. لكن أبو أرشيد، يؤكد أن للقرار إيجابيات منها أنه قد “يخفض أسعار الشقق في ظل ارتفاع أسعار الأراضي، وهذا سينعكس على المواطن”.
ويتفق صاحب شركة إسكان سعيد القاسم مع آخرين على أن القرار ايجابي وقد يخفض كلفة الشقق، وقال “أدعو الأمانة لجعله في المناطق دون استثناء وخصوصا في ظل شح الأراضي، ما يعني أن هناك إضافة 20 % على مساحة كل قطعة أرض”.
وأكد المصدر في “الأمانة” حينها أن جهات عديدة طالبت بـ”الخامس”، ما دفع الأمانة لإعادة النظر في ترخيصه، وهذا يدلل على أن الأمانة، مؤسسة ليست متفردة في قراراتها، لكنها تراعي المصلحة العامة في أعمالها، في وقت نفى فيه الحسن وجود دراسات لدى “مستثمري الإسكان” تكشف عن الكلف المتوقع انخفاضها في حال جرى ترخيص “الخامس”.
ويشتمل نظام الأبنية المعدل الجديد على إلغاء البنود التي تتعلق بكودات البناء الوطني على صعيد المساحات الداخلية والخارجية والأدراج، وسعتها وغيرها من التعديلات التي جرى حولها نقاش معمق مع النقابات المهنية ذات العلاقة وجمعية المستثمرين.
وبين المصدر أنه سيعاد النظر كذلك بمواقف السيارات بـ”السكن”، من حيث منح الخصوصية لتقليل أبعاد المناورة ، على أن تقبل في كل الارتدادات.
وأضاف انه سيعاد النظر بمفهوم “القبو”، والسماح بإنشاء أسقف ضمن الارتدادات “الأسقف الداعمة للجدران وإمكانية استخدامها في المباني”، بما لا يشكل ضررا للمجاورين.
وكان نظام الأبنية الجديد أثار جدلا حادا في أوساط القطاعات والنقابات التي لها مساس مباشر فيه، ما دفع للقول إنه “لا يلبي احتياجات التغييرات التي حصلت في عمان”.
وكانت الأمانة، قالت في وقت سابق، إن من أبرز التعديلات التي سيتضمنها النظام المعدل، وضع ضوابط لضمان استخدام طابق السطح “خدمات”، و”البناء الفرعي المتصل بالقبو، لاستغلاله كمرآب للسيارات والأقبية على الحد”، وإعادة النظر في سعات الشوارع الإفرازية، وإضافة فئات تنظيم جديد على “الصناعات”، وتحديد استعمالاتها والمهن المسموحة فيها.
كما يشمل ما يختص بعدد الشقق على القطعة الواحدة، ويتناسب مع الكثافة السكانية، شريطة أن تكون متوائمة مع النقل العام والشوارع الرئيسة، على أن توفر مواقف لكل شقة بدلا من “المعمول به” حاليا.
ومن أبرز التعديلات التي كان من المقرر أن تطال “النظام”: سياسة ارتفاع البناء في تنظيمات محددة وشكله، بما يتماشى مع طبيعة وطبوغرافية المدينة، والتوسع بمنح حوافز لتشجيع إقامة الأبنية الخضراء التي تستفيد من الطاقة الطبيعية وفق كودة البناء الأخضر الوطني، الذي قالت الأمانة عنه إنه سينعكس إيجابا على واقع المدينة البيئي والمعيشي.

الراي 14/11/2015


رجوع