بحث
الأخبار

مستثمري الإسكان» تحذر من أزمة سكن في عمان.. و«الأمانة» توضح

حذرت جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردني من أزمة سكن في العاصمة عمان خلال العام الحالي، بسبب تراجع القطاع الناجم عن «إجراءات» أمانة عمان المعيقة للاستثمار، حسب وصفها، فيما أوضحت الأمانة طبيعة إجراءاتها التي تعتبرها الجمعية معيقة للاستثمار.
وفي الوقت الذي قال فيه رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردني فواز الحسن لـ «الرأي» إن إجراءات الأمانة ساهمت بتراجع القطاع وأن هذا التراجع سينعكس على المعروض من الشقق في عام 2016، قال نائب مدير المدينة لشؤون التخطيط المهندس عماد الحياري إنه لا تغيير على الإجراءات المطبقة منذ سنوات.
وانخفض إجمالي المساحات المرخصة للبناء للسكني وغير السكني في الأردن بنسبة 16% في أول 10 أشهر من عام 2015، مقارنة بنفس الفترة من عام 2014، وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة.
وحسب البيانات ذاتها، كانت عمان الأكثر انخفاضا في المساحات السكنية، حيث تراجع مجموع المساحات المرخصة للسكن من 5.142 مليون متر مربع بنهاية تشرين أول 2014، إلى 4.136 مليون متر مربع بنهاية تشرين الأول 2015، وبنسبة تراجع بلغت 19%.
وتحدد بيانات نشاط البناء الاتجاه العام في القطاع، سيما وأن المساحات السكنية المرخصة تشمل الشقق والمنازل والفلل.
وحذر رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردتي فواز الحسن من أزمة سكن في العاصمة عمان خلال العام الحالي، بسبب تراجع القطاع في عام 2015.
وقال الحسن لـ «الرأي» إن تراجع قطاع الإسكان في عام 2015 وانخفاض عدد الرخص السكنية الممنوحة للمستثمرين في القطاع، سينعكس سلبا على عدد الشقق السكنية لعامي 2016 و2017، مما ينذر بحصول أزمة سكنية في عمان.
ونبه إلى أن إجراءات أمانة عمان في السنوات الأخيرة ساهمت بتراجع القطاع، وانخفاض حصة الخزينة من الضرائب والرسوم، التي تصل إلى 35% من إجمالي إيرادات القطاع، فضلا عن هجرة رؤوس الأموال وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع 50 قطاعا تجاريا مساندا للإسكان.
وبين رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردني أن إجراءات أمانة عمان في السنوات الثلاث الأخيرة، والمتمثلة بتعطيل نظام البناء أدت لتراجع قطاع الإسكان، بدليل انخفاض رخص البناء 45%.
وأشار إلى إعلان أمانة العاصمة عدم ترخيص أكثر من 20 ألف شقة سكنية لغاية شهر أيلول من العام الماضي، في حين أن الحاجة السنوية للسكن تبلغ 45 ألف شقة.
وقال الحسن «هذه الفجوة بين المعروض من الشقق السكنية والطلب على السكن، يدفعني للتحذير من أزمة سكن في العاصمة عمان في عامي 2016 و2017 إن بقي الحال على ما هو عليه».
وبين أن قرار مجلس الوزراء رفع نسبة الإعفاء للمواطن إلى 180 مترا مربعا، بإعفاء أول 150 مترا مربعا، رفع عدد الشقق المباعة في عام 2015 إلى حوالي 48 ألف شقة سكنية.
ولفت الحسن إلى أن عدم استقرار التشريعات أضر بسوق الإسكان وظلت البيوعات العقارية السكنية معفاة من الرسوم لأول 150 مترا مربعا منذ عام 1987 حتى عام 2006، لكن هذا النظام جرى تعديله، عندما عدل مجلس الوزراء من شروط منح الاعفاء، بحيث يشمل الشقق التي تبلغ مساحتها 120 مترا مربعا، بدلا من 150 مترا، وفي حال زادت مساحة الشقة على 120 مترا مربعا غير شاملة للخدمات فان المساحة الزائدة تخضع إلى رسوم تسجيل بنسبة 6% من الرسوم المقررة ولغاية 150 مترا مربعا، أما إذا زادت المساحة على 150 مترا مربعا فتخضع كامل مساحة المسكن إلى كامل رسوم التسجيل وضريبة بيع العقار، وفقا لتعديل مجلس الوزراء.
وفي عام 2015، رفعت الحكومة نسبة الإعفاء للمواطن الأردني إلى 180 مترا مربعا، بحيث يتم استيفاء الرسوم عن 30 مترا مربعا، وإعفاء أول 150 مترا مربعا من الرسوم، وجرى تمديده لنهاية عام 2016.
وأوضح الحسن أن بيوعات قطاع العقار سجلت العام الماضي 7.607 مليار دينار، بتراجع نسبته 2% عن عام 2014، فيما كان يمكن أن تنخفض البيوعات أكثر لولا قرار الإعفاءات الحكومية.
وتناول الحسن آخر تعديل حكومي يطال المستثمرين، وهو نظام نظام رقم (128 ) لسنة 2015 ، نظام معدل لنظام استيفاء بدل خدمات المديرية العامة للدفاع المدني، الذي ارتفعت فيه البدلات بنسب متفاوتة، وقال إن القرار يزيد الكلف على المستثمر وبالتالي تنعكس على السعر الذي يشتري به المواطن.
وقال إن وجود النظام في الأصل، أضاف حلقة جديدة إلى بيروقراطية إنجاز معاملات البناء، إذ كان بالأحرى أن يتم إبلاغ أمانة عمان بمتطلبات الدفاع المدني، بعد إذن الإشغال، لتتابع الأمانة مع المستثمرين إنجازها مع متطلبات إذن الأشغال للبناء، وبمرجعية واحدة.
وأكد الحسن أن زيادة المرجعيات ووضع رسوم تثقل كاهل المستثمر، هي في النتيجة تعود على المشتري الذي سيتحمل الكلف.
واكد رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردني ، أن القطاع توفير السكن لكافة المواطنين الأردنيين والعرب في المملكة، سيما وأن 4.5 مليون شخص دخلوا الأردن في السنوات الأربع الأخيرة، وفق التصريحات الحكومية.
وقال «لولا قطاع مستثمري الإسكان، لرأينا الناس يسكنون في العشوائيات والخيام والساحات في عمان وإربد».
وجدد الحسن التأكيد على أن تعطيل نظام البناء، وعدم وجود معادلات واضحة للبناء في العاصمة عمان لدى الأمانة، سيجعل من أزمة السكن واقعا في عمان العام الحالي والعام المقبل.
وقال إن إصرار أمانة عمان على بناء شقق سكنية كبيرة في غرب عمان، أي في المناطق من مرج الحمام إلى الجبيهة، تسبب بحرمان المواطن الأردني من الحصول على شقق سكنية بمساحة اقل من 120 مترا مربعا ضمن إمكانياته المادية، في ظل إصرار الأمانة على السماح ببناء شقق تتجاوز الـ 200 متر مربع في هذه المناطق.
وبين الحسن أن «الإلزام ببناء شقق بمساحات كبيرة يزيد الكلف، ويرفع أسعار السكن في هذه المناطق بما يفوق قدرة المواطن، ما يعني فرزا طبقيا غير مريح بين شرق عمان وغربها».
وأوضح أن هذا القرار يحمّل الشقة الواحدة ما بين 80-90 ألف دينار من قيمة الأرض، وبالتالي يرفع سعرها إلى 180-200 ألف دينار على الأقل.
وأكد الحسن أن تراجع قطاع الإسكان سيعود بآثار سلبية على الاقتصاد الوطني، وبين أن «كل دينار يصرف في قطاع الإسكان، يذهب 30%-35% منه إلى خزينة الدولة على شكل ضرائب ورسوم حسب دراسة أعدتها مجموعة طلال أبو غزالة، ما يعني تراجع إيرادات الحكومة من القطاع».
وتابع «بالإضافة إلى ذلك، فإن تعطّل قطاع الإسكان يعني أن قطاعي المهندسين والمقاولين وحوالي 50 قطاعا تجاريا مساندا سيتعطل، علما أن استثمارات قطاع الإسكان تبلغ 10 مليارات دينار، ومثلها نصيب القطاعات المساندة، الأمر الذي سيؤثر على فرص العمل بين الأردنيين، والتي تراجعت ما بين 40-50 ألف فرصة عمل نتيجة المتاعب التي يمر بها القطاع».
وزاد أن تراجع القطاع ساعد في هجرة رأس المال الأردني إلى الخارج، حيث أنه، وبحسب الحسن، بلغ حجم استثمارات الأردنيين من شركات الإسكان بدبي 7 مليار درهم (نحو 1.4 مليار دينار)، وفقا لتصريحات حكومة دبي، إلى جانب هجرة بعض الشركات إلى المغرب ومصر وتركيا وقرغيزستان.
من جهتها، طمأنت أمانة عمان المواطنين بخصوص تحذيرات من جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردني حول أزمة سكن متوقعة في العاصمة العام الحالي والمقبل.
وقال نائب مدير المدينة لشؤون التخطيط المهندس عماد الحياري إن المعروض من الشقق السكنية كاف ولدى مستثمري الاسكان فائض من المساكن، بدليل عدم حصول أزمة سكن رغم الهجرات المتتالية في الأردن بالسنوات الأخيرة.
وحول تعطيل نظام البناء، الذي ورد في كلام رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الاردني، قال الحياري إن نظام البناء غير معطل، وهو ذراع من أذرع القانون، الذي يحدد أعمال الترخيص بمجملها، والتي تصدر بقرارات اللجان المحلية أو اللوائية المختلفة.
ورفض الحياري مقولة أن قرارات الأمانة تشجع على الفرز الطبقي، بعدم سماحها بناء عدد شقق أكبر في عمان الغربية قياسا بعمان الشرقية، ما يرفع سعر الشقق في عمان الغربية، وفق «مستثمري الإسكان»، وقال إن ما يحكم عدد الشقق في العمارة الواحدة عدة عوامل هي القانون والنظام والأحكام وطبيعة المنطقة والمنطقة المحيطة والبعد المروري والبعد الاجتماعي.
وزاد «قد تجد عمارتين في منطقة واحدة، إحداها مرخصة للبناء بشقق أكثر من الأخرى، وهذا يعود لاختلاف في أحد العوامل التي أشرت إليها».
وبين أن غلاء الأراضي في بعض المناطق على حساب مناطق أخرى أمر تاريخي، لا تحدده الأمانة أو أي جهة أخرى، وإنما عوامل السوق، مما يؤثر على قيمة الشقة الواحدة في العمارة السكنية، التي ستتحمل كلفة أكبر من قيمة الأرض في المناطق التي ترتفع أسعارها، في حين تتحمل كلفة أقل من قيمة الأرض في المناطق ذات الأسعار المعتدلة.
ودعا الحياري المستثمرين والمواطنين لقراءة المخططات قبل التفكير في شراء الأرض، حتى يتعرفوا على العوامل التي تحكم البناء على قطعة الأرض.
واعتبر الحياري قضية مستثمري قطاع الإسكان مع الأمانة اختلافا في وجهات النظر ليس إلا، وقال «ليس من مصلحة الأمانة تعطيل عمل المستثمرين بالإسكان، فزيادة التراخيص تعني زيادة الإيرادات الضريبية والرسوم وهذا من صالح الخزينة، فضلا عن أهمية القطاع في الأردن وفي عمان».
واستدرك قائلا «رغم هذا لا يمكن التساهل والموافقة على كل شيء، حتى لا نشوّه أصل التنظيم والنسيج العمراني في العاصمة».
وبين أن عقد التنظيم، قسم البناء لفئات سكنية، بهدف معالجة احتياجات وحاجة المجتمع، إلى سكن أ وب وج ود، وسكن خاص، وشعبي، وأخضر، بحيث يكون هناك بنية تحتية وارضية مهيئة للاستعمال تخدم الساكنين في هذه المناطق.
لكن، والحديث للحياري، فإن إصرار مستثمري الإسكان على بناء الشقق في المناطق المحكومة بنظام معين، مثل مناطق السكن الوظيفي، ذات طابع الاسكانات المستقلة، يشوه أصل التنظيم والنسيج العمراني.
وقال إنه وفي ظل التخطيط الشمولي، فإن أمانة عمان تحاول تكثيف السكن وعدد الشقق، قرب خطوط النقل العام الرئيسية، سواء القائم من المشاريع أو المنوي انشاؤها لاحقا، بهدف التخفيف من كثافة المرور، والدفع باتجاه استخدام النقل العام وتلبية احتياجات الناس والطبقات المتوسطة، من الخدمات عامة وخطوط النقل العام.
وأكد نائب مدير المدينة لشؤون التخطيط أن القانون لم يتغير، لكن الظروف هي التي تغيرت، حيث أن مجمل الشكاوى التي تصل للأمانة أو القضايا التي ترفع عليها تخلق توجها أو فكرا جديدا.
وأوضح أنه ورغم ذلك فإن التوجهات الجديدة والمستجدة تنبثق من القوانين والأنظمة التي تحكم أعمال الأمانة، بعيدا عن أي مزاجية أو تخبط.

الراي/ محمد الخوالدة / 14/1/2016


رجوع