بحث
الأخبار

العقار بين مطرقة الأسعار وسندان الإجراءات وتراجع قدرات الطبقة الوسطى

عند تحليل أسباب تراجع نشاط سوق العقار ينبغي ملاحظة أن أسعار العقار في الأردن ارتفعت نحو 50%، في آخر 10 سنوات، وفق بيانات صادرة عن البنك المركزي الأردني ليشكل أهم مصادر الثروة في البلاد .

وفي استطلاع قامت به الرأي شمل عددا من المختصين والعاملين في القطاع أعاد غالبيتهم التذكير بالحوافز التي قدمت للقطاع عام 2011 باعتبارها الرافعة التي إنتشلته من التراجع وحثوا على الحد من الاجراءات البيرقراطية التي يعانون منها وفتح مناطق تنظيم جديدة لانعاش القطاع الذي شهد تراجعا ملموسا خلال السنوات الماضية.

لكن السؤال المطروح هل تمكن الأردن من إستثمار استقراره الأمني والسياسي، وسط إقليم مضطرب ليصبح بيئة خصبة للاستثمار في قطاع العقارات، التجارية، الإسكان الاجتماعي والمناطق الاقتصادية الخاصة، تطوير السياحة - فنادق واستراحات ومنتجعات -.

وهل مثلت الزيادة السكانية الكبيرة خلال فترة قصيرة نسبيا دافعا لنمو قطاع العقارات . ؟

هل السيولة المالية عائق أمام نشاط سوق العقار أم الكلف وإرتفاع الأسعار. ؟

في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون وجود نسبة كبيرة من السكان من فئة الشباب وهي الأكثر شريحة بحاجة للمساكن ميزة الا أن ذلك لم يشفع للقطاع بأن ينمو بشكل يستثمر هذه الميزة.

تقدر الحاجة السكنية للمملكة (33000) وحدة سكنية سنوياً إلا ان الظروف التي تعيشها المنطقة منذ السنوات القليلة الماضية ادت الى ازدياد الحاجة والطلب المستمر على المساكن وقد قدرت بـ (100) الف وحدة سكنية سنوياً وهناك تقديرات تقول بانها بحدود (200) الف وحدة سكنية.

دخلت السوق بالفعل تدفقات مالية إستثمرت في المشاريع العقارية في الاردن خلال السنوات الأخيرة قدرت بنحو 20 مليار دولار، توزعت في مناطق مختلفة من المملكة لكن عند الحديث عن ارتفاع أسعار الشقق يجب الإشارة الى تراجع حجم الوحدات السكنية المنتجة من قبل الشركات الإسكانية بنسبة 30% ، نتيجة الفائض في عدد الوحدات في السوق .

وهل صحيح أن القطاع يقع ما بين مطرقة ارتفاع الاسعار وسندان الإجراءات المتغيرة لكن ماذا بالنسبة الى وضع المواطن خصوصا من الطبقة الوسطى المالي وهل الاسباب الحقيقية التي ادت الى ركود سوق العقارات لاتتعلق بالقيود او ارتفاع غلاء المعيشة أم في قصور التشريعات وعدم ثباتها وفرض ضريبة دخل على الشركات بعد ان كانت معفاة؟.

لا بد من الإقرار أن أسباب ارتفاع اسعار العقارات يعود الى: ارتفاع أسعار الأراضي وارتفاع اسعار مواد البناء الأساسية وزيادة كلفة التمويل اللازم لتنفيذ المشاريع .

التغيير على أسعار الأصول العقارية خلال عقد

وتظهر بيانات الرقم القياسي لأسعار الأصول العقارية في الأردن ارتفاع الرقم العام للمؤشر من 81.3 نقطة في عام 2007 إلى 121.2 نقطة في عام 2016.

ووفق البيانات، زادت أسعار العقار السكني بكافة أشكاله وتراجعت في العقار الصناعي من غير السكني، وفي العقارات لأغراض أخرى، فيما ارتفعت أسعار الأراضي خلال السنوات العشر الأخيرة.

ووفقا للمؤشر، ارتفعت أسعار العقارات السكنية في الأردن آخر عشر سنوات نحو 54% في عام 2016، حيث ارتفع المؤشر من 72.6 نقطة في عام 2007، إلى 111.9 نقطة في عام 2016.

وتوزعت الأهمية النسبية للعقارات السكنية على الشقق بواقع 38.1%، والمنازل بـ 3.6%، والفلل بنسبة 1.9%.

وسجلت أسعار الفلل والمنازل والشقق ارتفاعا بلغت نسبته 15% و29% و59% على التوالي عام 2016، مقارنة مع عام 2007.

كما ارتفعت أسعار العقارات غير السكنية في آخر 10 سنوات، بنسبة 12%، حيث زاد مؤشر «غير السكني» من 92.5 نقطة في عام 2007، إلى 103.5 نقطة.

وتوزعت الأهمية النسبية للعقارات غير السكنية على التجاري بـ 0.8% والصناعي بـ 0.1% والعقارات الأخرى بـ 1.2%.

العقار الصناعي والتجاري

وزادت أسعار العقارات التجارية 38% في آخر 10 سنوات، بعد أن زاد المؤشر من 79.1 نقطة في عام 2007 إلى 109.1 نقطة في عام 2016.

وانخفضت أسعار العقارات الصناعية 3% في الفترة (2007-2016) ، حيث هبط المؤشر من 96.8 نقطة في عام 2007، إلى 93.9 نقطة عام 2016.

كما انخفضت بشكل طفيف أسعار العقارات غير السكنية الأخرى في آخر 10 سنوات، حيث تراجع المؤشر من 101.4 نقطة في عام 2007، إلى 100.8 نقطة في عام 2017.

وطالت اسعار الاراضي والشقق خلال السنوات العشر الماضية ارتفاعات ملحوظة مما تسبب بحالة من الخلل في سوق العقار في ظل ارتفاع النمو السكاني وانخفاض الطلب وزيادة المعروض ما انعكس سلبا على واقع القطاع وادخاله في حالة من التباطؤ تكاد تصل الى مرحلة الركود.

وعزا مستثمرون الارتفاع الذي طال اسعار الاراضي والشقق وتراجع القطاع لعدم تقديم حوافز حقيقية للقطاع وفتح مناطق تنظيم جديدة وعدم السماح بزيادة عدد الطوابق وتشدد اجراءات الجهات المختصة في السماح ببناء شقق ذات مساحات اقل من 120م2 حسب توجهات السوق .

وارتفعت أسعار الأراضي 47% في آخر 10 سنوات، حيث زاد المؤشر من 87.9 نقطة في عام 2007، إلى 129.3 نقطة في عام 2017.

الأهمية النسبية للأراضي بين سكني وخارج التنظيم

وتوزعت الأهمية النسبية للأراضي، على الأراضي السكنية بـ 37.2% والأراضي خارج التنظيم بـ 12.6%، والأراضي التجارية بـ 2.7%، والأراضي الصناعية بنسبة 1.8%.

وارتفعت أسعار الأراضي السكنية نحو 66% في آخر 10 سنوات، حيث زاد المؤشر من 83.2 نقطة في عام 2007 إلى 138.3 نقطة في عام 2016.

وارتفع الرقم القياسي لأسعار الأراضي الصناعية من 122.1 في الربع الثاني من العام الحالي، إلى 133 في الربع الثالث وفقا للمؤشر، بارتفاع نسبته 8.2%.

كما ارتفع الرقم القياسي لأسعار الأراضي التجارية 3.9% في الربع الثالث 2016، بعد أن زاد المؤشر من 109.3 نقطة في الربع الثاني من عام 2016، إلى 113.8 نقطة في الربع الثالث.

وارتفعت أسعار الأراضي خارج التنظيم بنسبة 3.9% في الربع الثالث من العام، بعد زيادة المؤشر من 105.2 نقطة في الربع الثاني إلى 109.4 نقطة.

هل هناك حاجة إلى اجراءات لتخفيض الاسعار لتنشيط القطاع ؟

وقال رئيس جمعية مستثمري قطاع الاسكان المهندس زهير العمري ان اسعار الشقق والاراضي شهدت ارتفاعات ملحوظة خلال السنوات العشر الماضية موضحا ان القطاع بحاجة ماسة الى اجراءات تضمن تخفيض اسعار الشقق والاراضي واعادة تنشيطه .

ولفت العمري الى ان على الحكومة اعادة العمل بالحوافز التي قدمت للقطاع خلال عام 2011 حيث ان الحوافز التي قدمت للقطاع ساهمت بتنشيط قطاع العقار في المملكة والذي انعكس على نشاط القطاعات المساندة له اضافة الى ان ايرادات الخزينة العامة شهدت ارتفاعا خلال تلك الفترة .

ولفت العمري الى ان اسعار الشقق ارتفعت بنحو 3 اضعاف تقريبا خلال العشر سنوات الماضية موضحا ان اسعار الشقق ارتفعت ايضا بسبب ارتفاع اسعار الاراضي مبينا ان تخفيض رسوم تسجيل الشقق لاول 150 م 2 للشقق التي لاتزيد مساحتها عن 300م2 وتخفيض رسوم نقل ملكية الاراضي الى 5% والسماح بزيادة عدد الطوابق وفتح مناطق تنظيم جديدة والسماح بالاستفادة باكبر قدر ممكن من الارض كونها تشكل نحو 60% من قيمة الشقة وتسهيل اجراءات التراخيص للمستثمرين للشقق ذات المساحات التي تقل عن 120م 2هي الاجراءات الامثل للحد من وطأة الارتفاع الذي طال اسعار الشقق والاراضي خلال السنوات الاخيرة .

لا تغيير هيكلياً على قائمة المستثمرين والمتعاملين

يجدر هنا ملاحظة أن تغييرا هيكليا لم يطرأ في الجهات الأكثر تداولا بيعا وشراء في سوق العقار والأراضي , وقد لا حظت الإحصاءات أن هذه الجهات حافظت على مساهماتها في هذا النشاط فلم يحدث أي تغيير نوعي فلم يدخل السوق أي مشترين جدد فتؤكد هذه الإحصاءات مجددا أن الأردنيين لا زالوا في المقدمة أما بيوعات غير الأردنيين، فإنحصرت في النصف الأول على الشقق والأراضي، وكما هو الحال منذ أكثر من عقد جاءت الجنسية العراقية في بيوعات النصف الأول بالمرتبة الأولى والجنسية السعودية بالمرتبة الثانية والجنسية السورية بالمرتبة الثالثة

وقيمة جاءت الجنسية العراقية أيضا بالمرتبة الأولى ، ثم الجنسية السعودية بالمرتبة الثانية وثالثا الجنسية السورية.

وكما هو الحال أيضا تركزت بيوعات الأراضي في المملكة في مناطق محدودة من عمان ، ومثلها في الزرقاء وحوض واحد في المفرق كذلك الأمر بالنسبة لبيوعات الشقق .

وذكر العمري ان اتخاذ هذه الاجراءات والعمل على تطبيقها خلال عدة سنوات ستضمن اعادة خلق حالة من التوازن في سوق العقار في المملكة وستنعكس بشكل ايجابي على قطاع العقار والقطاعات المساندة له اضافة الى تشغيل الالاف من الايدي العاملة .

وقال نائب رئيس جمعية مستثمري قطاع الاسكان منير ابو العسل ان قطاع العقار شهد تراجعا ملحوظا خلال السنوات الاخيرة موضحا ان على الحكومة تقديم حوافز جادة لاعادة تنشيط القطاع .

هل تمثل اعفاءات عام 2011 حلاً ؟

وطالب ابو العسل بالعودة الى العمل بالاعفاءات التي قدمت للقطاع خلال عام 2011 وتوسيع اعفاء رسوم تسجيل الشقق لمساحات 180م2 نظرا لوجود شقق من هذه المساحات في السوق المحلي لايستطيع المستثمرون بيعها بسبب ارتفاع اسعار وانخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين.

ولفت ابو العسل الى ان على الجهات المختصة اعادة النظر بنظام الابنية المنوي اقراره بحيث يأخذ صيغة توافقية بين الجهات ذات العلاقة مبينا ان تطبيقه دون تعديل بعض البنود فيه سينعكس سلبا على القطاع .

واكد المستثمر في قطاع الاسكان محمود السعودي ان قطاع العقار شهد تراجعا ملحوظا خلال السنوات الماضية مع المفترض انه يجب ان يشهد نموا بسبب الزيادة السكانية موضحا ان هناك خللاً بين عملية العرض والطلب .

ولفت السعودي الى ان الخلل الحاصل في سوق العقار في المملكة يعود الى الارتفاع الذي طال اسعار الاراضي والذي انعكس على اسعار الشقق مبينا ان قيمة الشقة باتت تشكل نسبة 60 الى 70% من قيمة الارض .

فتح مناطق جديدة لإنعاش

الطلب خارج المدن

وذكر ان على الحكومة فتح مناطق تنظيم جديدة بالقرب من العاصمة عمان اسوة بالدول المجاورة مبينا ان اسعار الاراضي في المناطق المجاورة للعاصمة اقل من العاصمة في خطوة تهدف الى توزيع التركز السكاني .

وشدد السعودي الى ان فتح مناطق تنظيم جديدة يجب ان يكون مخدوما بالبنى التحتية والفوقية حتى يتسنى للمستثمرين بناء شقق باسعار تكون بمتناول الجميع وتخلق حالة من التوازن .

واشار الى ان الاجراءات البيرقراطية من بعض الجهات المختصة ساهمت الى حد كبير في عزوف بعض المستثمرين عن الاستثمار مطالبا بعقد اجتماع يضم الجهات ذات العلاقة لحل المعيقات والمزاجية من بعض الجهات التي يعاني المستثمرون الخارجيون والمحليون منها.

وكانت الحكومة قدمت حوافز لقطاع العقار خلال عام 2011 تتمثل بالاعفاء من رسوم التسجيل وتوابعها لجميع الوحدات السكنية المفرزة والمكتملة إنشائيا من شقق ومساكن منفردة وبغض النظر عن البائع على أن لا تزيد مساحة الشقة أو المسكن المنفرد عن 150 مترا مربعا غير شاملة الخدمات، وإذا زادت مساحة الشقة أو المسكن المنفردة عن 150 مترا غير شاملة للخدمات تخضع المساحة الزائدة عن ذلك إلى رسوم التسجيل المنخفضة المبينة في البند ثانيا أدناه ولغاية 300 متر مربع.

وبلغ حجم التداول في سوق العقار في المملكة خلال النّصف الأول من العام الحالي 2.942 مليار دينار تقريبا بانخفاضٍ بلغت نسبته 8 ٪مقارنةً بنفس الفترة من عام 2016،

وبلغ حجم التداول في سوق العقار في المملكة خلال الشهر الماضي 377 مليون ديناراً أردنياً تقريباً، بإنخفاضٍ بلغت نسبته 19% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي

الراي /سف الجنيني /12/7/2017

رجوع