بحث
الأخبار

مستثمرون يرفضون مسودة نظام الأبنية ويطالبون بوقف إجراءات المصادقة عليه

رفض مستثمرون بقطاع الإسكان إقرار أمانة عمان الكبرى لمسودة نظام الأبنية، والمباشرة بإجراءات المصادقة عليه، دون استكمال الحوار مع الشركاء وهددوا بوقف العمل في المشاريع العمرانية.
ولوح المستثمرون في اجتماع لهم عقد أول أمس الاثنين بمقر الجمعية، بالتصعيد في حال المضي بالنظام.
وطالب رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان زهير العمري، المسؤولين المعنيين العمل على عدم إقرار النظام بصيغته المقترحة من أمانة عمان، وإعادته للامانة لإعادة دراسة التعديلات والإضافات المقترحة، على أن يعاد توجيهها وصياغتها لتحقيق مصلحة المواطن والمستثمر في آن معا في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.
وقال إن "الأمانة ذهبت منفردة بمسودة نظام الأبنية المقترح والمباشرة بإجراءات المصادقة عليه، دون تقدير لمصلحة المواطنين وإلزام الحكومة بالقيام بدورها الحقيقي تجاه المواطنين بتأمين السكن باعتباره حقا لهم على الدولة".
وبين العمري :"أن الأمانة باستثنائها للشركاء وطروحاتهم التي تم عرضها بحضور الحكومة وديوان التشريع والرأي، ستخرج نظام الأبنية الجديد عاجزاً وقاصراً عن تلبية الاحتياجات الفعلية للمواطنين، مما سيؤدي إلى تراجع الاستثمار في قطاع الإسكان الذي يعتبر أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الوطني".
وأوضح أن الأمانة توجهت مؤخراً لإجراء تعديلات على نظام الأبنية والتنظيم في مدينة عمان بهدف مواكبة التطور الحاصل، وبما يتواءم مع روح العصر ويلبي احتياجات المواطنين ويساهم في حل المشاكل المزمنة التي تعاني منها المدينة.
واضاف: لقد قدرنا عاليا – في حينه- النهج التشاركي الذي اتبعته الأمانة في البداية من خلال إشراك مختلف الجهات المعنية، ومنها جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني في الحوارات التي واكبت المباشرة بدراسة التعديلات المقترحة، إلا أننا فوجئنا بسرعة إقرار مسودة النظام الجديد الذي تضمن كثيراً من التعديلات المقترحة من قبل الأمانة وأغفل العديد من الطلبات التي قدمتها الجهات المعنية، قبل استكمال حوار الأمانة مع هذه الجهات وقبل الوصول إلى توافق عام حولها يضمن تلبية احتياجات كافة القطاعات المعنية، ودون مراعاة للاحتياجات الحقيقية للمواطنين في المدينة الذين يمثلون الجهة الرئيسية المستهدفة بهذه التعديلات، والتي عانت وما زالت تعاني من عدم ملاءمة نظام الأبنية الحالي لمصالحها واحتياجاتها الحقيقية.
واستهجن العمري عدم استجابة الأمانة للطلبات والملاحظات التي جاءت ثمرة نقاش وحوار موسع بين الجهات المعنية والتي تضم إضافة إلى جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني كلاً من نقابة المهندسين الأردنيين، ونقابة المقاولين الأردنيين، وهيئة المكاتب الهندسية وغرفة تجارة الأردن وغرفة تجارة عمان، وغرفة صناعة الأردن وغرفة صناعة عمان وجمعية المستشفيات الأردنية ومنتدى الأعمال الهندسي، إلا أننا صعقنا مؤخرا بإدخال تعديلات إضافية تزيد وتفاقم من الاختلالات في نظام الأبنية المقترح أبرزها اشتراط الحصول على إذن الصب المسبق من الامانة قبل المباشرة بالصب الخرساني لكافة مراحل البناء، الأمر الذي يشكل في حال إقراره كارثة حقيقية على قطاع الإسكان نظرا للتأخير الكبير المتوقع في إنجاز المشاريع بسبب تنفيذ هذا الإجراء وللكلف الإضافية التي سوف تترتب على ذلك، مما سينعكس سلبا على المواطنين وخاصة فئات الدخول المنخفضة والمتوسطة، وعلى الاستثمار في قطاع الإسكان.
كما استهجن اشتراط الحصول على إذن الصب بحجة التأكد من تطبيق الاشتراطات التنظيمية في البناء وللحيلولة دون مخالفة أحكام النظام، وقال :"إن هذه نظرة سطحية لن تحقق الهدف المنشود منها كونها تتجاهل معالجة القضايا والأسباب الحقيقية التي قد توقع المواطن أو المستثمر بالمخالفة والتي تتمثل بعدم مراعاة نظام الأبنية للاحتياجات الفعلية المنطقية للمواطنين في مجال السكن الذين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة، حيث أدى الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي ومستلزمات البناء إلى وضع أصبح معه الحصول على السكن الملائم والذي يمثل ركيزة أساسية من ركائز الاستقرار والأمن المجتمعي في البلد، حلما بعيد المنال للكثير من المواطنين، الأمر الذي كان يتطلب اتخاذ إجراءات فعالة وسريعة من قبل كافة الجهات المعنية وعلى رأسها أمانة عمان الكبرى، تهدف إلى التخفيف عن المواطنين وتسهيل عملية حصولهم على السكن الملائم، لا أن تقوم بوضع المزيد من العقبات والعراقيل التي تفاقم المشكلة من خلال وضع اشتراطات وقيود لا مبرر لها، مما أثر بشكل مباشر في تراجع الاستثمار في هذا القطاع الهام، حيث تشير التقارير والدراسات إلى تراجع كبير في حجم التداول في القطاع بلغ حوالي (2) مليار دينار خلال السنوات الأخيرة.
وشدد العمري على أن الحد من المخالفات يكون بإزالة أسبابها، فالإصرار على ارتدادات البناء المبالغ فيها، وعلى نسب البناء المتدنية، ومحدودية عدد الطوابق لم يعد مقبولا في الوقت الذي تضاعفت فيه أسعار الاراضي السكنية عشرات المرات، وهو أمر سيدفع الكثيرين للمخالفة بهدف الاستفادة المثلى من مساحة قطعة الأرض لتعويض ثمنها الباهظ، كما أن اشتراط توفير موقفين للسيارات للشقق السكنية التي تتجاوز مساحتها حدا معينا، قد استلزم قيام المستثمرين بإنشاء طابقي تسوية للمواقف مما أدى إلى حدوث مشاكل وإشكالات أثناء تنفيذ الحفريات العميقة التي يتطلبها ذلك، منها حصول انهيارات في الحفريات وسقوط في الأسوار والتأثير على المباني المجاورة والاضطرار في كثير من الحالات إلى إخلاء المباني المجاورة والتعويض على حساب المستثمر، إضافة إلى كلف تأمين الاحتياطات اللازمة لحماية التربة، عدا عن تكلفة تأمين المواقف والتي تصل إلى حوالي (16) ألف دينار لكل موقف سيارات إضافي، كل ذلك سينعكس في النهاية على المواطن الأردني والذي يعاني أصلا من وضع اقتصادي صعب، حيث يمثل ذلك هدرا لموارده وإمكانياته المادية المحدودة أصلاً.
ودعا العمري المخططين في أمانة عمان الكبرى النزول من عالمهم الافتراضي إلى الواقع المعاش والتصدي إلى حل المشاكل المزمنة التي نتجت عن سوء التخطيط وعدم واقعيته وعن تجاهل احتياجات الناس الفعلية وخاصة الفقراء منهم ومحدودي الدخل ومؤخرا متوسطي الدخل، فغياب نظام مواصلات ونقل فعال ومنظم لم يترك خيارا للجميع – بما فيهم الفقراء- سوى اقتناء السيارات الخاصة، بما يعني ذلك من أزمات مرورية وبيئية وصعوبة كبيرة في توفير مواقف السيارات التي تشترطها الأمانة، كما أن قلة المساحات المخصصة للحدائق والساحات العامة وملاعب الأطفال، وتحويل استعمال القليل المتوفر منها للأغراض التجارية، قد حول المدينة إلى كتل صماء متراصة من المباني الإسمنتية وأفقدها سمات المدينة العصرية الصديقة لساكنها والملبية لاحتياجاته، ولقد كان حريا بالمخططين المعنيين استنساخ تجربة وطنية ومثال حي ما زال ماثلا للعيان، ونعني به مدينة أبو نصير السكنية التي صممتها المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري أواخر السبعينات من القرن الماضي، حيث تميز تخطيطها بالسخاء في تخصيص الفراغات والساحات المكشوفة والحدائق وملاعب الأطفال ولم يتطلب توفير طوابق تسوية لتأمين المواقف، والتي تؤدي إلى مشاكل جمة في فصل الشتاء عدا عن التكاليف الباهظة لإنشائها.
مطالبات وتوصيات
وطالب المحتجون الحكومة بإعادة النظام للبحث مع الشركاء للوصول لنتائج مرضية تخدم مصلحة الوطن والمواطن واقترح هؤلاء تخفيض الارتدادات بمقدار 10%، وزيادة النسبة المئوية للبناء بما لا يقل عن 5% لزيادة مساحات الشقق وعددها بغاية تخفيض مساهمة كلفة الارض في قيمة الشقة السكنية.
كما طالبوا بالسماح بإنشاء البلاكين في الارتدادات الأمامية والخلفية وعدم احتسابها من النسبة المئوية للبناء بمحددات خاصة لتشكل متنفسا للمواطن في ظل غياب الفراغات والحدائق وملاعب الأطفال، بدلا من العيش في صناديق مغلقة كما هو واقع الحال، فضلاً عن السماح بالروف على سطح البناء بمساحة ربع السطح وبما لا يزيد عن 100م2 وتتبيعه للطابق الأخير من خلال درج داخلي يصل الشقة بالروف، مما يساهم في زيادة جمالية الأبنية السكنية والمدينة بشكل عام، ويساهم أيضا في تقليل كلفة الإنشاء.
وطالبوا ايضا بتخفيض الرسوم والغرامات المجحفة والتي تم زيادتها في النظام المقترح بنسب عالية جدا (أكثر من 200%) واحتساب أربع أضعاف الرسوم والغرامات على المخالفات، اضافة الى تفعيل المادة المتعلقة بإنشاء عمارات سكنية مرتفعة تصل إلى (8) طوابق بأحكام خاصة لتشجيع وتحفيز المستثمرين على إقامة احياء سكنية متكاملة الخدمات.

رجوع