التداول العقاري يتباطأ.. هل تقف كلف الإنشاء والضرائب وراء التراجع؟

 

  • أخبار حياة – عبدالله الدعجه – أكد رئيس مجلس إدارة جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان الأردني، ماجد غوشة، إن المؤشرات العقارية الصادرة عن دائرة الأراضي والمساحة لشهر أيار 2026 تعكس استمرار حالة التباطؤ التي يشهدها السوق العقاري، الأمر الذي يستدعي تكثيف الجهود الحكومية والقطاعية لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع وتعزيز قدرته على الاستمرار في أداء دوره الاقتصادي والتنموي.

وأوضح لـ أخبار حياة، أن حجم التداول في سوق العقار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي بلغ نحو 2.458 مليار دينار، بانخفاض نسبته 5% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025، فيما سجل حجم التداول خلال شهر أيار وحده 474 مليون دينار تقريباً، متراجعاً بنسبة 12% مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، وهو ما انعكس أيضاً على عدد البيوعات والإيرادات العقارية.

وأضاف أن إجمالي بيوعات العقار خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بلغ 50,139 عقاراً مقارنة مع 57,151 عقاراً خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض نسبته 12%، في حين تراجعت بيوعات الشقق بنسبة 9% وبيوعات الأراضي بنسبة 13%، وهي مؤشرات تؤكد أن السوق يمر بمرحلة من الحذر والترقب لدى المستثمرين والمشترين.

ولفت أن رغم التراجع العام في عدد البيوعات، ما تزال الشقق السكنية الأقل من 120 م² تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق بواقع 6,201 شقة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، ما يؤكد استمرار الطلب على الشقق الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالقدرة الشرائية للأسر الأردنية .

وبيّنَ أن هذا التراجع يعود إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية المتراكمة التي أثرت على نشاط السوق خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها ارتفاع كلف الإنشاء ومدخلات الإنتاج وأسعار الأراضي، إلى جانب ارتفاع كلف التمويل العقاري، واستمرار الأعباء الضريبية والرسوم والكلف التنظيمية التي تتحملها شركات الإسكان، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أسعار الوحدات السكنية وعلى قدرة شريحة واسعة من المواطنين على التملك.

وأشار إلى أن القطاع العقاري تأثر كذلك بحالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة نتيجة التوترات الإقليمية والتطورات الجيوسياسية المتسارعة، والتي دفعت العديد من المستثمرين والأفراد إلى تأجيل قرارات الاستثمار والشراء ، وهو ما انعكس على حركة التداول والاستثمار العقاري خلال الأشهر الأخيرة.

وفيما يتعلق بتملك غير الأردنيين، أشار غوشة إلى أن انخفاض عدد معاملات التملك بنسبة 11% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وتراجع قيمتها بنسبة 7%، يعكس تأثر الاستثمار العقاري الإقليمي بالظروف الاقتصادية والسياسية المحيطة، رغم استمرار الأردن في المحافظة على مكانته كوجهة آمنة ومستقرة للاستثمار العقاري.

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تفعيل دور القطاع الخاص في تلبية الحاجة السكنية لكافة شرائح الدخل بما فيهم من ذوي الدخل المتدني، من خلال تمكين القطاع الخاص المنظم بالإنتاج السكني وتطوير الأراضي لفئات الدخل المتدني، واتخاذ حزمة من الإجراءات التحفيزية لدعم القطاع، تشمل مراجعة الرسوم والكلف المفروضة على الإسكان، وتبسيط الإجراءات التنظيمية والترخيصية،  وتطوير برامج تمويلية جديدة تخدم الفئات متوسطة و متدنية الدخل لمشتري الشقق السكنية الجاهزة لأول مرة، إضافة إلى تعزيز الحوافز الموجهة للمستثمرين الاردنيين والعرب والأجانب، بما يسهم في تنشيط السوق وزيادة حجم الاستثمارات العقارية.

وأضاف أن قطاع الإسكان ليس مجرد قطاع اقتصادي، بل هو قطاع تنموي واجتماعي يرتبط بشكل مباشر باستقرار الأسرة الأردنية ، ويعد من أكثر القطاعات ارتباطاً بالأنشطة الاقتصادية الأخرى، وأن أي تراجع في أدائه ينعكس على عشرات المهن والصناعات والخدمات المساندة، فضلاً عن تأثيره المباشر على فرص العمل وحجم الاستثمارات والإيرادات العامة، ما يجعل دعم هذا القطاع أولوية اقتصادية وتنموية في المرحلة المقبلة.

 ولفت إلى أن القطاع العقاري الأردني يمتلك مقومات قوية تؤهله لاستعادة نشاطه وتحقيق معدلات نمو أفضل، مستنداً إلى ما يتمتع به الأردن من استقرار سياسي وأمني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه .

نشر هذة الصفحة على